الاثنين، 23 يوليو 2012

الكاظمين الغيظ - مقال

- فى رحلة محمد "صلى الله عليه وسلم" إلى الطائف ضُرب وكسرت رباعيته فجلس يدعو الله، أرسل الله له ملاكاً يستطيع تدمير الطائف بأسرها
رفض محمد "صلى الله عليه وسلم"

- فى فتح مكة اطلق محمد "صلى الله عليه وسلم" سراح أعدائه ممن كانوا يتمنون ولو فرصة لقتله

- بالرغم من القدرة على الاذى لم يفعل محمد "صلى الله عليه وسلم"
أى منه، لم يبالى بما سيقوله الناس وخصوصاً أعدائه، لم يبالى بأى شىء سوى أوامر الله

- فى عصرنا الحالى من يفعل هذا يصبح ضعيف مثار للسخرية، ولكن العقول الخاوية لا تعلم أن التحكم بالنفس وكتم الغضب أصعب الاف المرات من صفع عدو ما الاف الصفعات المتتالية

- يمكن لأضعف خلق الله إمساك سكين وطعن اقوى أهل الارض فى قلبه ولكن الامر يحتاج شجاعة وقدرة هائلة على الاحتمال لكظم الغيظ

- ترفع عن الكراهية وأعلو عن الحقد!


***

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

العدو - قصة قصيرة

يجول بين محطات الإذاعة المتعددة فى راديو سيارته وهو يسير على طريق سفر بسرعة شديدة، أخيراً توقف على إذاعة للأغانى
كان قد تجاوز للتو بوابات مدينة القاهرة عائداً من سفر طويل بالصعيد، وعلا صوته مردداً الأغنية مع الراديو ..
لا يوجد شىء أفضل من شعور العودة للوطن!
نعم هو لم يغادر مصر ولكنه شعر بالغربة والحنين للقاهرة منذ أول ليلة يقضيها خارجها، اشتاق كل شىء وكل شخص، ظل يرسم خطط لما سيفعله بالأسبوع المقبل وملامح وجهه لا تشف سوى السعادة الخالصة حتى ظهر هو أمامه، عدو قديم!
لا يعلم من أين أو كيف ظهر له، فقط ظهر يتراقص أمامه كحبات مطر على زجاج منزل محطم بالخريف، وكلما اقتربت سيارته منه اختفى وظهر بعدها ثانية متراقصاً ومخرجاً لسانه كالأطفال محاولاً بشتى الطرق إثارة غضب صاحبنا، أما صاحبنا فلم يكن بحاجة لأفعال عدوه هذه فبمجرد رؤيته اكتسى وجهه باللون الاحمر وبلغ منه الغضب أقصاه فأغلق الراديو وبدأ يغنى وحده سيل من الشتائم حتى وجد عدوه هذا قد توقف!
توقف ولا يختفى كلما اقترب منه فأزاد من سرعته متجهاً نحوه وبقى الاخر لا يتحرك وظل ثابتاً مكانه، وكلما اقتربت السيارة منه بسرعة جنونية كلما بدأت تتضح ملامح وجهه شيئاً فشيئاً .. ولكن مهلاً!!
مع اقتراب السيارة بسرعتها الجنونية منه اتضحت ملامحه تماماً وكانت تطابق ملامح سائق السيارة! وحدث الاصطدام!!

أشعل ضابط المباحث سيجارة أخرى وهو يجلس بانتظار تحليل دم ضحية ذلك التصادم، أخيراً ظهر الطبيب ليعطيه النتيجة التى كتبت بالإنجليزية فنظر له الضابط بازدراء وأعاد إليه الورقة ليقول الطبيب فى حرج: آسف، نسيت!
وأكمل حديثه قارئاً نتيجة التحليل: وجدت بدماء الضحية آثار الكحول واضحة للغاية، يبدو أنه أكثر من الشراب قبل سفره ولكن هذا ليس كل شىء! ألقيت نظرة على تقرير الطبيب الشرعى والذى يؤكد أن ذلك الشخص أظهرت ملامح وجهه خوف ورعب بلا حدود لا يتناسب مع لامبالاة المخمورين المعتادة!
فسأله الضابط دون أن يبدى اهتمام: وماذا يعنى هذا؟
فرد الطبيب ووجهه يشف الحيرة الواقع بها: يعلم الله! هو وحده يعلم ما مر به صاحبنا هذا فى دقائقه الأخيرة


***

الاثنين، 2 يوليو 2012

فواتير الماضى - قصة قصيرة

منذ اللحظة الأولى التى شاهد فيها ذلك الهاتف الذى بدا له باهظ الثمن فى يد ذلك الفتى وهو يرد متلعثماً ليخبر محدثه أنه لن يتأخر حتى قرر السير خلفه ..
الساعة اقتربت من منتصف الليل والشوارع هادئة نسبياً، أخذ الفتى طريقاً يمر بشارع لم يكثر سكانه بعد حيث امتلأ بعمارات حديثة الإنشاء ولم يمتلك ثمن شققها الغالية سوى القليل، وبدأت المطاردة!
فى البداية أطلق لسانه السباب، يسب الفتى أشنع السباب فانكمش الأخير على نفسه وود لو أن يختفى من الأرض فاستمر اللص فى إلقاء السباب الذى طال كل فرد من عائلة الصبي ولكن دون جدوى، الفتى يرتعد خوفاً ويكمل السير مسرعاً ويود الركض ولكن الخوف كان كحجر هائل تعلق فى قدميه بسلاسل من الجبن، وتابعه اللص يريد قليل من الإثارة بالأمر، يريد قتال الصغير قبل سرقته ولكن لما بدا أن اصطناع شجار هو أمر مستبعد حث الخطى ليلحق بالفتى قبل أن يصل لبر أمان وأحس الفتى بهذا فحاول الإسراع ثم الركض ولكن لحظه السىء تعثر وسقط!
ليجد يدا تساعده على النهوض فينهض ليجد يدا أخرى قد امتدت بأداة حادة تغرسها فى قلبه ..
قاتله لا يعلم لما فعلها، لم يكن بحاجة لقتله إطلاقاً ولكن الفتى حرمه متعة الشجار فوجد نفسه يستل مطواته وفى بدء الأمر أراد أن يترك له بوجهه علامة يتذكره بها مدى العمر ولكن شيطان ما دفعه لغرس المطواة بقلبه ..
سقط الفتى ثانية ولفظ آخر أنفاسه بالحال وقد اتسعت عيناه من الألم فأسرع القاتل الذى كان هدفه فى بدء الأمر السرقة فحسب وأمسك بالهاتف ثم بحث بملابس الفتى ليجد بها بضعة جنيهات فحسب وانتزع مطواته من جسد الفتى وركض بعيداً تاركاً الفتى غارقاً فى بركة صغيرة من الدماء والألم ..

عاد اللص لمسكنه وأمسك بالهاتف وأخذ يعبث به ليجده ليس أكثر من هاتف مُقلد يشبه الهواتف غالية الثمن فى الشكل فحسب ولكن كمعظم بضائع الصين يظل تقليداً لأصل، كل شىء كان هادئاً بمسكنه فى ذلك الحى الصغير والذى يوحي بالفقر من النظرة الأولى، كان اللص يمسك بالهاتف بين يديه وقد صدمه كونه هاتف رخيص الثمن حين علا صوت رنين الهاتف فى يديه فنظر للشاشة بفزع ومن خلال ما تعلمه بفصول محو الأمية قرأ اسم المتصل "ماما"
ألقى الهاتف بعيداً ولم يرد فتوقف الرنين ولم يكد يلتقط أنفاسه حتى علا صوت الهاتف ثانية معلناً وصول رسالة!
اقترب من الهاتف وأمسك به فى حذر ثم فتح الرسالة فى فضول ليجد أن الأم هى من أرسلها وبعد عناء شديد استطاع قراءة ما بالرسالة ..
رسالة كُتب بها "كان بإمكانك سرقته فحسب، لم يكن عليك قتله!"
فألقى الهاتف وصرخ!
صرخ اللص وكمن يمر بآخر لحظات كابوس مزعج استيقظ بغتة ليجد نفسه يقف على بوابات الجحيم التى تفتح أمامه وشيء ما يدفعه داخلها، يذكره صوت ما أن الأمان والخوف لا يجتمعان فى الدنيا والآخرة، هو لم يخف أحداً فى الدنيا وجاء وقت الخوف!
يشاهد كائنات لم ير لها مثيل من قبل تمسك بسياط من نار وتتقدم نحوه فيحاول الهرب، يسرع الخطى، يلاحقوه فيقرر الركض ..
كل خلية بجسده ترتجف من الخوف، يتعثر ليجد نفسه قد سقط فى بركة من الدماء والعظام بطريقة أو بأخرى علم أنها دماء الفتى!
حاول النهوض ولكن سوط من نار التف حول رقبته فانتقلت النيران لكل أجزاء جسده وسقط وسط صرخاته متهشماً تتناثر بقاياه كالرماد ..

استيقظ ثانية ليجد نفسه أمام صبى صغير يمسك بهاتف بدا له باهظ الثمن فيلاحقه ويلقى عليه السباب فيحاول الفتى الإسراع ثم الركض ولكنه يتعثر ويسقط فيساعده اللص على النهوض بيد وباليد الأخرى مطواة وبعقله شر، ولكن الفتى ينهض وبيده سوط من نار يلف عنقه به فتنتشر النيران عبر جسده بينما تنطلق الصرخات القادمة من أعماق الجحيم عبر فمه وعلى وجه الفتى ابتسامة كبيرة متشفية ثم يركله الفتى بقدمه فتتناثر بقاياه كالرماد!

تخطت سيدة اتشحت بالسواد أبواب مشفى الأمراض العقلية بالعباسية بثبات واتجهت لحجرة أحد الاطباء العاملين بالمستشفى، كانت الحجرة خالية فجلست تنتظره حتى أتى وما أن دلف للغرفة ووقعت عيناه عليها حتى انحنى يقبل يدها بحنان ويقول فى خشوع: كيف حالك يا أمى؟
لم ترد على سؤاله، فقط غالبت دموعها وقالت بصوت مبحوح: أريد رؤيته!
كان على وشك قول شيء ما فقاطعته متجهة لباب الحجرة وهمست: الآن!

عبر ممر طويل خلت الحجرات الواقعة به من النزلاء سمعوا صراخاً طويلاً لا يكاد ينقطع قليلاً حتى يعود ثانية، صراخ قادم من غرفة فى آخر الممر!
فتح الابن الغرفة فأصدر بابها صريراً مزعجاً ، كانت غرفة صغيرة بها فراش وحيد يرقد عليه شاب لم يتخط الثلاثين بعد وقد قيده أحدهم بالسرير جيداً، كان الشاب يتألم ويصرخ بجنون، عيناه مفتوحتان ولكن بدا وكأنه يحلم!
همست السيدة لابنها: إلى أى حد طورت العقار؟
فأجاب ابنها بقسوة وزهو: إلى حد يجعل مخه يتآكل وأعصابه تنهار، كل خلية فى جسده الآن تتعذب معه!
لم يبد على السيدة أي تأثر وهى تقول: لقد جعلتنى فخورة ولكن نيران قلبى لم تنطفأ بعد!
وانسابت الدموع من عينيها وهى تقول بألم: أفتقد أخاك كثيراً!
شاركها الابن البكاء وهو يقول: أنتِ لا تعلمى مقدار المشقة التى تحملتها لأجعل أحد زملائى يقنع محامي ذلك الوغد أن ادعاء الجنون هو سبيله الوحيد للنجاة من حبل المشنقة ثم اقناع القاضى بأمر جنونه هذا وحتى عندما أرسلوه هنا لم يكن من السهل إقناع رؤسائى بالإشراف على الحالة
وصوت همس برأسه: ومن الجيد أن أخى ليس شقيقاً لى وإلا لكانت الأمور ستصبح مستحيلة!
أغمضت الأم عينيها وكأنها غارقة فى حلم ما وما أن عادت للواقع حتى ربتت على كتف الابن وقالت بحنان: أخوك فخور بك!
غادرا الغرفة وبطريق العودة سألت الأم ابنها فى فضول: ما اسم ذلك العقار؟
فاتسعت ابتسامته وهو يجيب: فواتير الماضى، اسمه فواتير الماضى يا أمى!


***