يجول بين محطات الإذاعة المتعددة فى راديو سيارته وهو يسير على طريق سفر
بسرعة شديدة، أخيراً توقف على إذاعة للأغانى
كان قد تجاوز للتو بوابات مدينة القاهرة عائداً من سفر طويل بالصعيد، وعلا
صوته مردداً الأغنية مع الراديو ..
لا يوجد شىء أفضل من شعور العودة للوطن!
لا يوجد شىء أفضل من شعور العودة للوطن!
نعم هو لم يغادر مصر ولكنه شعر
بالغربة والحنين للقاهرة منذ أول ليلة يقضيها خارجها، اشتاق كل شىء وكل شخص، ظل
يرسم خطط لما سيفعله بالأسبوع المقبل وملامح وجهه لا تشف سوى السعادة الخالصة حتى
ظهر هو أمامه، عدو قديم!
لا يعلم من أين أو كيف ظهر له، فقط
ظهر يتراقص أمامه كحبات مطر على زجاج منزل محطم بالخريف، وكلما اقتربت سيارته منه
اختفى وظهر بعدها ثانية متراقصاً ومخرجاً لسانه كالأطفال محاولاً بشتى الطرق إثارة
غضب صاحبنا، أما صاحبنا فلم يكن بحاجة لأفعال عدوه هذه فبمجرد رؤيته اكتسى وجهه
باللون الاحمر وبلغ منه الغضب أقصاه فأغلق الراديو وبدأ يغنى وحده سيل من الشتائم
حتى وجد عدوه هذا قد توقف!
توقف ولا يختفى كلما اقترب منه
فأزاد من سرعته متجهاً نحوه وبقى الاخر لا يتحرك وظل ثابتاً مكانه، وكلما اقتربت السيارة
منه بسرعة جنونية كلما بدأت تتضح ملامح وجهه شيئاً فشيئاً .. ولكن مهلاً!!
مع اقتراب السيارة بسرعتها
الجنونية منه اتضحت ملامحه تماماً وكانت تطابق ملامح سائق السيارة! وحدث الاصطدام!!
أشعل ضابط المباحث سيجارة أخرى
وهو يجلس بانتظار تحليل دم ضحية ذلك التصادم، أخيراً ظهر الطبيب ليعطيه النتيجة
التى كتبت بالإنجليزية فنظر له الضابط بازدراء وأعاد إليه الورقة ليقول الطبيب فى
حرج: آسف، نسيت!
وأكمل حديثه قارئاً نتيجة
التحليل: وجدت بدماء الضحية آثار الكحول واضحة للغاية، يبدو أنه أكثر من الشراب
قبل سفره ولكن هذا ليس كل شىء! ألقيت نظرة على تقرير الطبيب الشرعى والذى يؤكد أن
ذلك الشخص أظهرت ملامح وجهه خوف ورعب بلا حدود لا يتناسب مع لامبالاة المخمورين
المعتادة!
فسأله الضابط دون أن يبدى
اهتمام: وماذا يعنى هذا؟
فرد الطبيب ووجهه يشف الحيرة
الواقع بها: يعلم الله! هو وحده يعلم ما مر به صاحبنا هذا فى دقائقه الأخيرة
***
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق