استلقت على الفراش فى تمام
العاشرة ككل ليلة، يداها خلف رأسها وإبتسامة واسعة تملىء وجهها ..
خواطر وذكريات عديدة تجول
برأسها، تفكر فى ما مضى وعندما يبلغ منها الملل اقصاه تفكر فى ما سيكون، أو بمعنى
أصح فى ما تريد أن يكون ..
تلعب "ماذا لو" برأسها
كغيرها من الناس فتخوض فى أحلام ما قبل النوم أو قل أحلام ما قبل الأحلام، وقبل أن
يمتزج الوعى باللا وعى والإستيقاظ بالنوم والحياة بالموت، وقبل أن تختلط أحلام
اليقظة بأحلام النوم لتصنع مزيجاً رائعاً يتمثل فى حلم من الأحلام التى يستيقظ الإنسان
منها ليحتضن الحياة بتفاؤل وأمل، تسقط دمعة من عيناها فتضع يدها على وجهها لتجد
دموع غزيرة تشق طريقها عبره، من أين أتت تلك الدموع؟
إنها لا تبكى، كل ذكرياتها
سعيدة ..
لا شىء يحزنها حقاً، حتى الإبتسامة
ما زالت تعلو وجهها الباكى!
يقطع صوت امها افكارها وهى
تقول: موعد الدواء!
تضىء الام الغرفة فتقف هى على
السرير وتقول بأسى: لماذا ابكى دون سبب يا امى؟
تضع الام قبلة حانية على جبينها
وتقول وهى تمسح رأسها التى خلت من الشعر: خذى الدواء ولن تبكى ثانية !
تفتح فمها على اخره فتضع امها
الدواء فتبتلعه بسرعة متبوعاً بكوب من المياة لتغطى على طعم الدواء المر بينما
تقرأ الام الأعراض الجانبية للدواء والتى كُتب بها "فى بعض الحالات يوجد
تأثير على القناة الدمعية للعين"
تعود للفراش فتطبع امها قبلة أخيرة
على وجنتها وتغادر الغرفة مُدركة أنها ستعود للبكاء ثانية، ولكنها لن تبكى حقاً، فقط
ستسيل منها بعض الدموع ..
دموع إجبارية!
***
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق