الخميس، 5 مايو 2011

الموت صديقاً - قصة قصيرة

لا أعرف من أين أبدء، لا أعرف حتى لماذا علىّ تذكر الأحداث التى أودت بى لهذا الموقف فبالرغم من كل شىء أنا لا أرى نفسى إلا مساعداً لملاك الموت أو ربما صديقه، فأينما ظهرت أنا ظهر معى حتى أعتدت عليه وأعتاد علىّ إنها مهنتى، قاتل أجير!
وبالرغم من كل ما لدى من اموال الا إننى لم أتوقف أو أبتعد عنها يوماً ..
أقتل وأحطم، أُيتم وأرمل، إنها وظيفتى اللعينة وأنا أعشقها، ماذا عساى أفعل؟
وهناك عرف سائد فى وظيفتى هذه، مع أول عملية تقوم بها تكون قد وقعت على عقد موتك مقتولاً ويكون سلاح جريمتك كالقلم ودماء الضحية كالحبر، وكلما كثرت العمليات كلما إزدادت طريقة مقتلك بشاعة!
قانون ظالم ولكنه يتحقق بطريقة أو بأخرى، حتى أعتى القتلة قد تقتلهم سيدة أو رجل ضعيف بكل قسوة ..
بالنسبة لى كان كل شىء يسير على مايرام حتى أتى ذلك القصير وطلب منى قتل سيدة فى الثلاثين ودفع بسخاء شديد، هل تصدقون أن ثمن هذه السيدة بثمن اربعة رجال؟ يا للسخرية!
لم أمانع طبعاً فى قتل سيدة فلا فرق لدى بين رجل وامرأة، إنها المساواة التى ينادى بها الجميع وأطبقها بنفس راضية، وبالفعل وبجوار أحد المطاعم الفاخرة كانت السيدة تنتظرنى دون حتى أن أعطى لها ميعاد، فالقصير قام بكل شىء، زبون ممتاز!
كنت وصديقى ملاك الموت فى طريقنا إليها فوجدتها بنفس المواصفات التى أخبرنى بها القصير، ذلك الأحمق سهل على المهمة للغاية، أعتقد إنها زوجته، لم تكن المسدسات سلاحى المفضل فلدى سلاح أشبه بالسيف ولكنه بالغ الحدة ورثته عن والدى وطعنتها فى قلبها كما أراد القصير ولم أكد أهمّ بالرحيل حتى ظهرت تلك الفتاة الصغيرة تبكى أمها بحرقة ..

ماذا عساى أفعل؟
ذلك الأحمق لم يخبرنى بهذا، لن أتركها تواجه اليُتم والضياع ..
سألحقها بأمها!
وقتلتها، فعلت الصواب!
لكن تلك الكوابيس اللعينة بدأت تطاردنى دون رحمة، وبعد مرور شهرين بحثت عن ذلك القصير، وجدته بأحدى الحانات فأخذته لمنزلى وكبلته وبمجرد أن قطعت أحد اصابع قدميه أعترف لى بكل شىء ..
تلك السيدة كانت زوجة شريكه وكان بينهما خلافات مالية وأراد التخلص منها عقاباً لشريكه، ذلك الأحمق هو من وضعنى فى هذا الموقف!
قطعت رأسه فحسب! إنهم دائماً ما يبدون أفضل دون رؤوسهم الخاوية!
ظننت أن الأمر إنتهى ولكن الكوابيس لم تتوقف بل أزدادت شراسة، لم أنم منذ ثلاثة أيام وأخيراً قررت إنهاء مسيرتى ..
قررت أعطاء صديقى فرصة التخلص منى!

كان شعرى يتطاير وأنا أقف على حافة سطح منزلى الذى يتكون من عشرة طوابق يشاهدنى جمهور يتكون من ألاف الحبات من مياة الامطار التى كانت تسقط على الأرض فتصفق لى بحرارة، لم يكن يتردد برأسى شىء سوى مشهد الفتاة وأنا أفصل رأسها عن جسدها ..
وقفزت مع الجماهير!

شعرت بألم شديد برأسى وأنا أحاول فتح عيناى، لا أسمع سوى اصوات متضاربة، اناس يصرخون وصوت وابل من الرصاص!
هى جهنم إذاً، أم فعلها صديقى ورفض أعطائى ما أريد؟

-        إنه هنا بعنبر الكسور!
-        ها هو، أليس هذا من قتل زوجتك وطفلتك؟
-        نعم إنه ذلك اللعين! لا، لا تعطه موتاً سريعاً أقطع شرايينه ولنرحل من هنا بسرعة!


***

الأربعاء، 20 أبريل 2011

حكم الشارع - مقال قصصى

ربما كثر الحديث هذه الايام عن مدى استيعاب الشعب المصرى للديمقراطية وبين مؤيد اكد أنه يستحق الديمقراطية وسيتعامل معها بحكمة ومعارض نفى ذلك بل وتمادى بوصفه الشعب المصرى بالجاهل سياسياً ظهرت أراء عديدة وسيناريوهات وفرضيات تحاول فك طلاسم المستقبل ..
مستقبل مصر الذى لا يعلمه سوى الله!
ربما حمل البعض القليل من الطمأنينة والتفاؤل تجاه المستقبل بينما حمل البعض الأخر الحذر والتوتر ..
كلا الرأيان مستمدان من تجارب سابقة وخبرات شخصية فحسب، دعكم من برامج التوك شو والفضائيات والصحف ولننزل إلى الشارع، فالشارع المصرى هو شارع سياسى من الدرجة الاولى بنكته السياسية اللاذعة وسخريته من رموز النظام القديم وحتى من حكمه القاسى عليهم، تجدهم يقفون أمام بائع الجرائد يقرأون عناوين الاخبار السياسية ولا مانع من خبر رياضى وخبر فنى ..
هو شارع سياسى من الدرجة الاولى قبل وبعد الثورة، ربما بعد الثورة زاد الوعى والاهتمام بالسياسة فحسب ..
شارع تحركه الحكمة والفطرة ولهذا حديث، حديث يبدء بقصة ..

كنت وصديق لى فى محل لعصير القصب وبدأنا فى أحتساء مشروبنا حين بدء البائع فى الحديث عن الحياة السياسية فى مصر ..
تحدث عن سنوات مبارك الثلاثون وكيف بدأت بداية مقبولة ثم إلى سىء ومن سىء إلى أسوء، لعله قال الكثير ولعلنا سمعناه بضجر ولكنه قال حكمة رائعة ..
فى إحدى أوقات حياته كان يعمل فى شراء عجلات عربات الجيش التالفة ليعيد صناعتها فكان يشترى المستهلكة فحسب وإن وجد واحدة سليمة يعيدها لأنه لا يريد إدخال مال حرام عليه وعلى أولاده وإلا إنقلبوا عليه فى كبره وعاملوه بقسوة، قسوة يصنعها المال الحرام ..
كان الرجل يقولها بتلقائية شديدة، تلقائية فطرية!


ومن الطريف أن أهم أمنياته فى المستقبل هو صنع ألة لعصر البشر يضع بها اللصوص فتخرج الاموال التى سرقوها، تخرجها بقسوة!
إنها ببساطة قاعدة ثابتة ..
البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت، إفعل ماشئت فكما تدين تدان!


***

كرسى هزاز - قصة قصيرة


استيقظ على صوت أذان الفجر كعادته وبعد أن إنتهى من صلاة الفجر وما يتبعها من طقوس يومية شعر بتلك السعادة الغامرة التى تتملك كيانه فى هذا اليوم بالذات، يوم الأثنين حيث يحضر أولاده لزيارته، ربما لم يحضر أياً منهم الأسبوع الماضى والأسبوع قبل الماضى ولكن هذا الأسبوع مختلف فقد أكد على أبنه الأكبر أن يحضر وأن يُحضر زوجته وأطفاله معه ..
كانت الساعة لم تتخطى التاسعة صباحاً عندما أحضر البوم الصور وجلس على كرسيه الهزاز وعلت إبتسامة واسعة شفتيه وهو يقلب صفحاته، وبالفعل فى تمام الواحدة كان أبنه الأكبر يفتح باب الشقة ولكن وحده دون زوجته وأولاده، كان أبنه يفكر فى سبب يفسر غيابهم حين فتح باب غرفة أبيه، ولكن الكرسى كان قد توقف عن الاهتزاز ..


***

نداء خاص - قصة قصيرة

كان يسير خلفها وهى تركض مسرعة، ناداها بأسمها مرة وأخرى ولكنها لم ترد، أخيراً ناداها بصوت عالى قائلاً: حبيبتى!
وبعد أن التفتت إليه معظم نساء الشارع، أتت هى ووقفت أمامه وهى تنظر إليه ببراءة، حملها على كتفه فطبعت قبلة حانية على خده ثم قالت فى دلال وشغف: أبى، أريد شراء هذه اللعبة هناك!


***

حكاية رمز - مقال

جلس أمام الحاسوب فى أحدى المحلات التى تقدم خدمات الإنترنت ..
ألقى نظرة على ساعته كانت قد تخطت الحادية عشر، شعر بإنقباض غريب فألقى نظرة على المحل الشبه خالِ من المستخدمين ولكن كل شىء كان طبيعياً فأكمل النظر للشاشة المضيئة ولم تمضِ دقيقتان حتى اقتحم المكان رجلان يتطاير شرر الغضب والشر من أعينهم، ودون حتى السؤال طرحه الاول أرضاً وسحبه الأخر خارج المحل وسط عبارات التأنيب والشجب من الموجودين والتى رد عليها أحدهم بأخراجه بطاقة رسمية، بطاقة تثبت إنتمائه لجهاز الشرطة!
خارج المحل استمرت وصلة طويلة من التعذيب والإهانة بكل أشكالهما حتى أسلم الشاب الروح ..

أم أخرى فقدت فلذة كبدها، شاب أخر قُتل ظلماً وغدراً ..
أنتشرت صورة الشاب وقصته عبر الإنترنت وتعاطف الجميع بالرغم من تشويه الاعلام الحكومى لصورته، وبالرغم من أنك لا تعرفه إلا أنك أردت الإنتقام له، أزدراء الحياة التى كرمها الله جريمة لا تغتفر ..
الجنة افضل من الارض على أى حال، وبينما ينعم بها البعض تطارد الجحيم البعض الاخر ..
شهداء هذا العصر قتلهم أبناء وطنهم دون رحمة ودون مراعاة لروابط الارض والدم، سيظلوا رموزاً حقيقية يؤمن بها الجميع، رموز لم تفرض على أحد ولكن أختارها الشعب لتكن القدوة والمثل ..
رموز خلدها الله فى الجنة كشهداء وخلدها فى الارض كأبطال ..
رحم الله خالد سعيد وكل شهيد سالت دمائه على أرض وطنه لتبث دمائه بالأرض الحب والحنان الجارف الذى يحمله لها


***