الثلاثاء، 15 فبراير 2011

كابوس الرئيس - قصة قصيرة

فى أحد احياء القاهرة الشعبية كان السكون يغطى كل شىء حين استيقظ الحاج حلمى بغتة، كان صدره يعلو ويهبط بقوة مما يؤكد إنه كان يعانى من كابوس بغيض ..
أخذ نفساً عميقاً وقال بتوتر بالغ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم!
كان يعيش وحيداً بعد أن فارقت زوجته الحياة وغادر ابنائه الوطن بحثاً عن عمل، بدء الحاج حلمى يقوم بطقوسه اليومية التى اعتاد فعلها على مر الزمن، لكن فى تمام الساعة الواحدة كسر ذلك الروتين اليومى حيث اتجه نحو القصر الرئاسى!
وصل حلمى للمدخل الرئيسى واتجه نحوه بثقة فاستوقفه أحدهم قائلاً: ماذا تريد؟
رد عليه الحاج حلمى فى بساطة: اريد مقابلة الرئيس لأمر هام!
قال الرجل بإقتضاب: الرئيس مشغول للغاية وعليك الرحيل الأن!
ثار الحاج حلمى وعلا صوته وهو يقول بعصبية: وأنا سأقابله اليوم، إنه أمر لا يحتمل التأخير!
كان هذا أخر ما يتوقعه الرجل من شيخ عجوز مثل الحاج حلمى فقام بالإتصال بأحد مساعدى الرئيس الذى قال باهتمام: ادخله!
كان الحاج حلمى يسير داخل اروقة القصر الرئاسى وفكه السفلى يكاد يلامس الأرض من الانبهار فحتى رائحة القصر كانت غريبة عليه!
ادخلوه حجرة خالية وتركوه بها مدة ليست بقصيرة كل هذا وهو يجلس متوتراً ويقرأ ما حفظ من القرأن حتى دخل الحجرة أحدهم والقى عليه نظرة متفحصة وسأله فى برود: ماذا تريد؟
رد الحاج حلمى فى ضراعة: أرجوك، أنا حقاً فى حاجة للقاء الرئيس
فقال الرجل فى فضول واضح: يجب أن اعلم أولاً ماذا تريد قبل أن ادخلك إليه!
نظر له الحاج حلمى فى حيرة ثم قال فى خفوت: إنه أمر سرى، سرى للغاية! صدقنى يجب أن أخبره هو، هو فحسب !
ضحك الرجل من لهجة الحاج حلمى ثم قال: ما تفعله لم يقم به أحد منذ سنين، أنا حقاً مبهور بجرأتك لذا سأسمح لك بمقابلة الرئيس ولكن لخمس دقائق فحسب، أنت تعلم إنه مشغول دائماً، وتعلم ما ستلقاه إن قلت ما يغضبه!
 قال الحاج حلمى فى امتنان: كل ما احتاج هو خمس دقائق بالفعل!
دخل الحاج حلمى مكتب الرئيس فتتضاعف انبهاره، اما الرئيس فكان يراجع بعض الاوراق مرتدياً نظارة طبية ودون حتى أن ينظر للحاج حلمى قال فى هدوء: اجلس!
فجلس الحاج حلمى على إستحياء وقال: أنا سعيد بمقابلتك سيدى، لقد كنت ممن خدموا معك فى سلاح الطيران أيام الحرب المجيدة
قال الرئيس دون اهتمام: حقاً!
بدا الحاج حلمى متردداً وهو يقول: أنا هنا لأقص عليك ما رأيت فى المنام، إنها رؤيا ولا شك!
ترك الرئيس ما بيده واعتدل قائلاً : هذا كل شىء؟
فرد حلمى بثقة: نعم!
عاد الرئيس لاوراقه وهو يقول: أنا استمع!
فبدء الحاج حلمى يقص رؤياه، ولم يكد الحاج حلمى يكمل الرؤيا حتى علا صوت الرئيس وهو يقول: اخرجوا هذا المجنون من مكتبى!
فحضر بعض الحراس وامسكوا به فى قوة وسحبوه خارج المكتب ليسلموه لضابط الامن الذى قال فى شماتة: والتقينا ثانية، ولكن اعدك أن هذا اللقاء سيكون مختلف، تماماً!

اكمل الرئيس يومه ولكن ظلت تلك الرؤيا التى رواها الحاج حلمى تدور برأسه حتى اتجه للفراش وجسده مرهق للغاية، ومع طلوع الشمس استيقظ الرئيس والفزع والخوف يكسيان ملامح وجهه وفى عجلة ارتدى ملابسه وأمر مساعده بالحضور فأتى الرجل منزعجاً وقال بتوتر: ماذا حدث؟
قال الرئيس أمراً أياه بغلظة لم يعتد عليها الرجل منه: اريد ذلك العجوز الذى جائنى البارحة، اريده الأن!
فقال مساعده بتوتر: حسناً، حسناً!
ثم اجرى بعض الإتصالات التى انتهى من أخرها والخيبة تغطى وجهه فعاد يقول للرئيس بأسف: لقد غادر الحاج حلمى الحياة البارحة
أحمرّ وجه الرئيس وهو يقول بغضب: وكيف حدث هذا؟
اخفض الرجل رأسه وهو يقول: من الواضح أن أحد ضباط الحراسة اعتدى عليه والعجوز لم يتحمل
سقط الرئيس على كرسيه وهو يتمتم فى هلع: يا إلهى! إنه ذلك الكابوس يتحقق لقد رأيته بنفسى اليوم! الجحيم والأرواح التى تحيط بى، يا إلهى لقد حاول العجوز إنقاذى ولكنه فشل، كل شىء يتحقق!
بدا الرئيس فى حالة يرثى لها، كان يشعر بالإختناق فبدء بفك رباط عنقه ثم قال بصوت مبحوح: دكتور!
فجرى مساعده خارج الحجرة وهو يهتف بلهفة: الدكاترة فين؟ هاتوا الدكاترة بسرعة!
فأقتحم فريق من الاطباء الحجرة والتفوا حول الرئيس حين إتصل مساعده بابن الرئيس الأصغر فأتى على وجه السرعة ودخل هو ومساعد الرئيس الغرفة فوجدوا الاطباء قد وقفوا جميعاً بجوار الرئيس ووجوههم تنافس وجه الرئيس الذى فارق الحياة صفرة، فإقترب الابن والقى نظرة سريعة على والده ثم اتجه للمساعد قائلاً ببرود لم يخلو من السعادة: جهز كل شىء، اريد أن يسير الأمر كما رتبت له!


***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق